البحر الأحمر فى قلب التوترات الإقليمية وملف تيران وصنافير يعود إلى واجهة النقاش حول الأمن القومى
تقرير: أيمن بحر
قراءة فى تداعيات الصراع بالمنطقة وأهمية تأمين الممرات الملاحية ورؤية مصر الاستراتيجية
فى ظل تصاعد التوترات الإقليمية فى منطقة البحر الأحمر وباب المندب وما تشهده المنطقة من تحديات أمنية وسياسية متشابكة يعود ملف جزيرتي تيران وصنافير إلى دائرة النقاش من جديد باعتباره أحد الملفات المرتبطة بأمن الملاحة والتوازنات الاستراتيجية في المنطقة
ويرى متابعون للشأن السياسي أن التطورات المتلاحقة في المنطقة تفرض ضرورة إعادة قراءة القرارات الاستراتيجية في ضوء المتغيرات الإقليمية مع التأكيد على أهمية حماية المصالح المصرية والحفاظ على أمن البحر الأحمر باعتباره ممرا حيويا للتجارة العالمية وحركة السفن والطاقة
تيران وصنافير بين الجدل السياسي والحسابات الاستراتيجية
منذ الإعلان عن اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية عام 2016 والذي انتهى إلى انتقال السيادة على جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة العربية السعودية أثار الملف نقاشا واسعا داخل المجتمع المصري بين مؤيدين للاتفاق ومعارضين له
ومع تزايد المخاطر الأمنية في البحر الأحمر يطرح البعض تساؤلات حول انعكاسات التحولات الإقليمية على أهمية الجزيرتين وموقعهما الاستراتيجي في مدخل خليج العقبة بالقرب من مضيق تيران
لكن من الضروري التمييز بين الوقائع الموثقة والتحليلات السياسية التي تحاول تفسير دوافع القرارات السابقة إذ لا توجد أدلة معلنة تثبت أن نقل السيادة على الجزيرتين كان يستهدف تحديدا تجنيب مصر مواجهة صراعات مستقبلية أو أن القرار اتخذ بناء على توقعات مؤكدة بشأن تطورات البحر الأحمر الحالية
البحر الأحمر وباب المندب تحديات تتجاوز حدود دولة واحدة
تشهد منطقة البحر الأحمر وباب المندب أهمية متزايدة في حسابات الأمن الإقليمي والدولي نظرا لدورهما في حركة التجارة العالمية وارتباطهما بالملاحة المتجهة إلى قناة السويس ومنها إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية
وتؤثر التوترات في اليمن والتهديدات التي تتعرض لها حركة السفن في المنطقة على أمن الملاحة وتكاليف النقل والتأمين كما تضع دول المنطقة أمام مسؤوليات متزايدة لتعزيز التعاون الأمني والدبلوماسي وتجنب اتساع نطاق المواجهات
وتبرز هنا أهمية التنسيق بين مصر والسعودية والدول المطلة على البحر الأحمر من أجل حماية الممرات البحرية وضمان حرية الملاحة وفقا للقانون الدولي مع دعم الحلول السياسية التي تحد من التصعيد وتحافظ على استقرار المنطقة
المخابرات المصرية وحسابات الأمن القومي
تؤدي أجهزة الدولة المعنية بالأمن القومي دورا مهما في متابعة التطورات الإقليمية وتقدير المخاطر المحتملة وتوفير المعلومات اللازمة لصناعة القرار
ويظل تقييم أي قرار استراتيجي مرتبطا بما يتوافر من معلومات موثقة ووثائق رسمية وتصريحات معلنة وليس بمجرد استنتاجات يجري تداولها بعد وقوع الأحداث
وفي هذا السياق فإن الحديث عن دور أجهزة الاستخبارات في ملف تيران وصنافير يحتاج إلى الاستناد إلى معلومات موثوقة ومعلنة عند نسبة تقديرات محددة إليها أو القول إنها توقعت مسار الأحداث الحالي قبل سنوات
مصر والسعودية ومصالح مشتركة في استقرار المنطقة
تمثل العلاقات المصرية السعودية أحد المحاور المهمة في معادلات الأمن العربي وتفرض التحديات الراهنة أهمية استمرار التنسيق بين البلدين في الملفات الإقليمية والاقتصادية والأمنية
كما أن حماية البحر الأحمر لا ترتبط بدولة واحدة فقط بل تتطلب تعاونا إقليميا ودوليا يضمن عدم تحويل الممرات الملاحية إلى ساحات للصراع ويحافظ على مصالح الدول والشعوب المرتبطة بها
وتبقى المصالح المصرية في مقدمة الاعتبارات الوطنية وفي القلب منها أمن قناة السويس واستقرار حركة التجارة وحماية الحدود والمصالح الاقتصادية وتعزيز قدرة الدولة على التعامل مع المتغيرات الإقليمية
قراءة للمشهد بعيدا عن الشائعات
إن ما تشهده المنطقة من تحولات يؤكد أهمية امتلاك رؤية استراتيجية تستند إلى المعلومات الدقيقة والقراءة المتأنية للواقع مع ضرورة تجنب الجزم بتفسيرات غير موثقة حول أسباب القرارات السياسية أو الأهداف التي كانت وراءها
فالأمن القومي لا يقوم على التوقعات وحدها وإنما على التخطيط والاستعداد والتنسيق مع الشركاء وتقييم المخاطر بصورة مستمرة
وفي النهاية يبقى البحر الأحمر ساحة حيوية تتقاطع فيها المصالح الإقليمية والدولية وتظل حماية استقراره مسؤولية مشتركة تتطلب الحكمة والوعي والالتزام بالقانون الدولي والعمل على إبعاد المنطقة عن مزيد من التصعيد
وستظل مصر معنية بالحفاظ على أمنها القومي وحماية مصالح شعبها ودعم استقرار المنطقة انطلاقا من موقعها الجغرافي ودورها الإقليمي وعلاقاتها مع الدول العربية



