انتقل إلى المحتوى
الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026
زون .. الخبر كما يجب أن يكونZONE NEWS GLOBAL
أخبار عاجلة
مصر والسودان فى مواجهة التحديات الإقليمية.. هل تستغل أطراف خارجية التوترات لفتح جبهة جديدة فى شرق السودانالحوثيـون يصعدون من هجمـاتهم على السعودية ويطالبون باخلاء مقر ارامكو ومطار الرياضالسودان تعلن حـادث مقـتل المصريين جنائى فردى وسنتعامل معه بكل حزم وفقا لأحكام القانونتجار ليبيا يطالبون الدبيبة بتعليق قرارات التجارة الخارجية وتغيير وزير الاقتصادمرضى السرطان في خيام النزوح بغزة.. معركة من أجل الحياة في ظل غياب العلاجالتأمين الصحي بالبحر الأحمر يسلط الضوء على آليات العمل ومفهوم المنظومة الجديدة لخدمة المواطنينحين يموت الضمير… من ينقذ المجتمع؟!بنت اصل.بقلم:شيما فتحيوزير الصحة يزور مقر «باير» الألمانية لبحث تعزيز التعاون الصحي وتوطين الصناعة على هامش قمة برلينوزير الخارجية: يطالب هولندا بكشف ملابسات القبـض على مواطن مصري وسرعة الإفراج عنهبيان رسمى من الجيش المصرى.. هذا ما حدث على حدود مصر الجنوبية؟! وألقينا منشورات تحذيريةمن حلايب وشلاتين رسالة وطنية تؤكد اهتمام الدولة المصرية بأبناء الجنوب والحدودقصف جوي مُركزة جنوب البلاد، لمواجهة عصابات التنقيب العشوائى عن خام الذهب داخل الحدود المصرية”.جولة رقابية لأوقاف القوصية بقرية فزارة لضمان انتظام العمل بالمساجدفيات تكشف عن «مالتي بلاي» للمرة الأولى في معرض باريس للسيارات 2026: سيارة واحدة بثلاثة استخدامات
▥ مؤشرات البورصة
الصحة

مرضى السرطان في خيام النزوح بغزة.. معركة من أجل الحياة في ظل غياب العلاج

✎ Hanan Hany Ettawal◷ 13 أكتوبر، 2026وقت القراءة 1 دقيقة◉ 9 مشاهدة

مرضى السرطان في خيام النزوح بغزة.. معركة مع المرض في ظل غياب العلاج.

 

بقلم // حنان هاني الطول

 

منذ اندلاع حرب طوفان الأقصى في أكتوبر 2023 وحتى اليوم، يواجه مرضى السرطان في قطاع غزة معاناة مضاعفة بين نقص الأدوية وتراجع الخدمات الصحية وظروف النزوح القاسية، فيما ينتظر آلاف المرضى فرصة لاستكمال علاجهم والحصول على الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها.

 

لم تعد معاناة مرضى السرطان في قطاع غزة تقتصر على مواجهة المرض وآلامه، بل أصبحت رحلة يومية محفوفة بالخوف والانتظار، في ظل ظروف إنسانية وصحية بالغة الصعوبة فرضتها الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023، وما رافقها من تضرر المؤسسات الصحية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، ونزوح آلاف العائلات من منازلها.

 

داخل خيام النزوح المنتشرة في مناطق مختلفة من القطاع، يعيش مرضى السرطان واقعًا قاسيًا، حيث تتداخل آلام المرض مع مشقة الحياة اليومية، ويصبح الحصول على الدواء أو الوصول إلى المستشفى تحديًا إضافيًا أمام المرضى وعائلاتهم. وبين خيمة لا توفر الحماية الكافية من تقلبات الطقس، وواقع صحي يعاني نقص الإمكانات، يجد هؤلاء أنفسهم أمام معركة لا تتوقف عند حدود المرض، بل تمتد إلى أبسط احتياجات الحياة.

 

ومع مرور السنوات على اندلاع الحرب، لا تزال أزمة العلاج تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه مرضى السرطان، في وقت يحتاج فيه هؤلاء إلى متابعة طبية منتظمة، وفحوصات دقيقة، وأدوية متخصصة، لا تحتمل خططهم العلاجية دائمًا التأخير أو الانقطاع.

 

نقص الأدوية يهدد استمرارية العلاج

 

يُعد نقص الأدوية والمستلزمات الطبية من أخطر المشكلات التي تواجه مرضى السرطان في قطاع غزة. فالعلاج الكيميائي والأدوية المتخصصة والفحوصات التشخيصية تمثل عناصر أساسية في الخطط العلاجية، ويؤدي تعذر الحصول عليها إلى صعوبات كبيرة في متابعة الحالات الصحية وفق المواعيد التي يحددها الأطباء.

 

ومع تراجع قدرة المؤسسات الصحية على تقديم خدماتها، يجد المرضى صعوبة في الحصول على العلاج المناسب، بينما تواجه المستشفيات والمراكز الطبية تحديات تتعلق بتوفر الأدوية والأجهزة والكوادر المتخصصة والوقود اللازم لتشغيل المرافق الصحية.

 

وفي تصريحات منشورة بتاريخ 24 سبتمبر 2026، حذرت منظمة الصحة العالمية من استمرار النقص الحاد في الأدوية الأساسية والمعدات والوقود في غزة، مشيرة إلى أن مرضى السرطان من بين الفئات التي لا تستطيع الحصول على العلاج اللازم.

 

وتعكس هذه الأزمة حجم المخاطر التي تواجه المرضى، إذ إن تأخر العلاج أو انقطاعه قد يؤثر في الاستجابة الطبية ويزيد من تعقيد الحالة، بحسب نوع السرطان ومرحلته والخطة العلاجية المقررة لكل مريض.

 

ولا تقتصر المشكلة على توفر الدواء وحده، بل تشمل أيضًا صعوبة إجراء الفحوصات اللازمة، والوصول إلى الأطباء المتخصصين، والحصول على خدمات التشخيص والمتابعة، وهي جميعها حلقات مترابطة في رحلة علاج المرضى.

 

خيام النزوح.. بيئة لا تلائم احتياجات المرضى

 

لم تكن الخيام يومًا مكانًا مناسبًا لتلقي الرعاية الصحية، لكنها أصبحت مأوى لعدد كبير من العائلات التي فقدت منازلها أو اضطرت إلى مغادرتها بحثًا عن الأمان. وبين هذه العائلات، يعيش مرضى السرطان في ظروف لا توفر لهم الاستقرار والراحة اللذين يحتاجون إليهما خلال رحلة العلاج.

 

فالخيام المكتظة، ومحدودية المياه النظيفة، وصعوبة توفير الغذاء المتنوع، وضعف خدمات الصرف الصحي، كلها عوامل تزيد من الأعباء اليومية التي تتحملها الأسر النازحة. وبالنسبة إلى مريض يعاني من السرطان، قد تصبح هذه الظروف أكثر قسوة، خصوصًا عندما يحتاج إلى متابعة طبية منتظمة أو إلى رعاية خاصة يحددها الفريق الطبي.

 

كما أن التنقل المتكرر من منطقة إلى أخرى يجعل الالتزام بالمواعيد الطبية أمرًا صعبًا، في ظل اضطراب المواصلات وارتفاع تكاليف التنقل وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية.

 

وفي بعض الحالات، تضطر العائلات إلى ترتيب أولوياتها بين تأمين الطعام والمياه والمأوى، وبين تلبية الاحتياجات الصحية للمريض، وسط محدودية الموارد وغياب الاستقرار. وهكذا تصبح رحلة العلاج جزءًا من معاناة يومية تتجاوز المرض نفسه، وتمتد إلى ظروف الحياة التي تحيط بالمريض.

 

معاناة نفسية تتجاوز الألم الجسدي

 

لا تقتصر آثار الأزمة على الجانب الصحي، بل تمتد إلى الحالة النفسية للمرضى وعائلاتهم. فالإصابة بالسرطان تتطلب دعمًا نفسيًا واجتماعيًا، وشعورًا بالاستقرار والأمان، لكن النزوح والخوف من المستقبل وصعوبة الحصول على العلاج تجعل هذه الاحتياجات أكثر إلحاحًا.

 

ويعيش المرضى حالة من القلق بشأن قدرتهم على استكمال العلاج، بينما تحاول عائلاتهم التمسك بالأمل والبحث عن حلول لتوفير الأدوية والوصول إلى الأطباء. ويزداد الضغط النفسي عندما لا تكون هناك معلومات واضحة حول موعد توفر العلاج أو إمكانية السفر لتلقي الرعاية المتخصصة.

 

وتجد أسر كثيرة نفسها أمام مسؤوليات متراكمة، تبدأ من تأمين الاحتياجات الأساسية ولا تنتهي عند محاولة توفير الرعاية الصحية والدعم النفسي لأفرادها المرضى. وفي ظل هذه الظروف، يصبح وجود الخدمات النفسية والاجتماعية جزءًا مهمًا من الاستجابة الإنسانية المطلوبة، إلى جانب توفير العلاج والأدوية.

 

آلاف المرضى ينتظرون فرصة للعلاج خارج القطاع

 

تزداد معاناة المرضى الذين يحتاجون إلى خدمات طبية متخصصة غير متوفرة داخل غزة، إذ يعتمد بعضهم على الإجلاء الطبي لتلقي العلاج في مستشفيات خارج القطاع.

 

ووفق بيان نشرته وزارة الصحة في غزة بتاريخ 7 أكتوبر 2026، يحتاج نحو 21 ألف مريض إلى الإجلاء الطبي لتلقي العلاج خارج القطاع، بينهم نحو 2,800 مريض بالسرطان. وأشار البيان إلى أن آلاف المرضى لا يزالون بحاجة إلى العلاج خارج غزة في ظل تدهور الأوضاع الصحية.

 

وتكشف هذه الأرقام عن حجم الأزمة التي تواجه مرضى السرطان، الذين لا يحتاجون إلى مجرد فرصة للسفر، بل إلى منظومة متكاملة تضمن إحالتهم إلى المستشفيات المناسبة، وتوفير العلاج اللازم لهم، واستمرار الرعاية الطبية خلال مراحل العلاج المختلفة.

 

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن الإجلاء الطبي مخصص للمرضى الذين يحتاجون إلى خدمات متخصصة أو منقذة للحياة لا تتوفر في القطاع، وأن عملية الإحالة تتطلب تقييمًا طبيًا وتنسيقًا مع الجهات المعنية والدول المستقبلة.

 

وبالنسبة إلى مرضى السرطان، فإن الانتظار الطويل قد يزيد من القلق بشأن المستقبل، خصوصًا في الحالات التي تتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا. ولذلك، فإن تسهيل الإجلاء الطبي وفتح مسارات آمنة للوصول إلى العلاج يمثلان ضرورة إنسانية وصحية ملحة.

 

قصص إنسانية خلف أرقام الأزمة

 

وراء كل رقم في التقارير الصحية إنسان له عائلة وأحلام وحياة كان يأمل أن يعيشها بعيدًا عن المرض والحرب. فهناك مريض ينتظر دواءه، وآخر يحتاج إلى فحص طبي، وعائلة تحاول معرفة كيفية استكمال علاج أحد أفرادها في ظل محدودية الإمكانات.

 

ولا يمكن اختزال معاناة هؤلاء المرضى في إحصاءات وحدها، فالأرقام تكشف حجم الأزمة، لكنها لا تنقل بمفردها تفاصيل الانتظار والقلق وصعوبة الحياة داخل الخيام، ولا حجم المسؤولية التي تتحملها الأسر في محاولة الحفاظ على صحة أحبائها.

 

ومن هنا تبرز أهمية نقل معاناة مرضى السرطان في غزة إلى الرأي العام، بالاستناد إلى بيانات موثقة وشهادات حقيقية متى أمكن الحصول عليها، حتى لا تبقى احتياجاتهم الصحية بعيدة عن الاهتمام الإعلامي والإنساني.

 

فالتقرير الصحفي لا يكتفي بوصف الأزمة، بل يسعى إلى تسليط الضوء على آثارها، وإبراز احتياجات الفئات الأكثر هشاشة، والمطالبة باستجابة تضع حياة الإنسان وكرامته في مقدمة الأولويات.

 

مطالب عاجلة لإنقاذ حياة المرضى

 

تتطلب أزمة مرضى السرطان في قطاع غزة تحركًا عاجلًا من المؤسسات الصحية والإنسانية والدولية، لضمان توفير الأدوية المتخصصة والمستلزمات الطبية، ودعم المستشفيات والمراكز الصحية، وإعادة تأهيل الخدمات التشخيصية والعلاجية المتضررة.

 

كما تبرز الحاجة إلى تسهيل دخول المساعدات الطبية، وتوفير الوقود اللازم لتشغيل المرافق الصحية، ودعم الكوادر الطبية، وضمان قدرة المرضى على الوصول إلى المستشفيات ومتابعة خططهم العلاجية.

 

ويُعد تسهيل الإجلاء الطبي للحالات التي تحتاج إلى علاج غير متوفر في القطاع خطوة أساسية لتقليل مخاطر التأخير، إلى جانب ضمان استمرار الرعاية للمرضى الذين يبقون داخل غزة.

 

ولا تقل أهمية عن ذلك ضرورة تحسين ظروف الإقامة في أماكن النزوح، وتوفير المياه النظيفة والغذاء المناسب والخدمات الصحية الأساسية، مع تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمرضى وعائلاتهم.

 

إن حماية مرضى السرطان لا تقتصر على توفير الدواء فقط، بل تشمل ضمان حقهم في التشخيص والعلاج والرعاية المستمرة، في بيئة تحفظ كرامتهم وتراعي احتياجاتهم الصحية والإنسانية.

 

خاتمة: حق في العلاج لا يحتمل الانتظار

 

تستمر معاناة مرضى السرطان في قطاع غزة في ظل تدهور الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى العلاج، فيما يحاول المرضى وعائلاتهم التمسك بالأمل وسط ظروف النزوح ونقص الإمكانات.

 

وبين خيام لا توفر الاستقرار، ومستشفيات تواجه تحديات كبيرة، وأدوية لا يستطيع الجميع الوصول إليها، تبرز الحاجة إلى تحرك جاد يضمن ألا يتحول المرض إلى معركة يخوضها الإنسان وحيدًا.

 

إن مرضى السرطان في غزة لا يحتاجون إلى التعاطف وحده، بل إلى خطوات عملية تضمن وصول الدواء والعلاج والرعاية الطبية إليهم، وتفتح أمامهم طريقًا حقيقيًا للأمل.

 

فالحصول على العلاج حق إنساني أساسي، وحياة المريض لا ينبغي أن تبقى معلقة على الانتظار. وتبقى مسؤولية المؤسسات الصحية والإنسانية أن تجعل إنقاذ هؤلاء المرضى أولوية عاجلة، وأن تعمل على توفير الرعاية التي يحتاجون إليها بكرامة وأمان.

Hanan Hany Ettawal

كاتب في زون نيوز جلوبال

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *