انتقل إلى المحتوى
الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026
زون .. الخبر كما يجب أن يكونZONE NEWS GLOBAL
أخبار عاجلة
التأمين الصحي بالبحر الأحمر يسلط الضوء على آليات العمل ومفهوم المنظومة الجديدة لخدمة المواطنينحين يموت الضمير… من ينقذ المجتمع؟!بنت اصل.بقلم:شيما فتحيوزير الصحة يزور مقر «باير» الألمانية لبحث تعزيز التعاون الصحي وتوطين الصناعة على هامش قمة برلينوزير الخارجية: يطالب هولندا بكشف ملابسات القبـض على مواطن مصري وسرعة الإفراج عنهبيان رسمى من الجيش المصرى.. هذا ما حدث على حدود مصر الجنوبية؟! وألقينا منشورات تحذيريةمن حلايب وشلاتين رسالة وطنية تؤكد اهتمام الدولة المصرية بأبناء الجنوب والحدودقصف جوي مُركزة جنوب البلاد، لمواجهة عصابات التنقيب العشوائى عن خام الذهب داخل الحدود المصرية”.جولة رقابية لأوقاف القوصية بقرية فزارة لضمان انتظام العمل بالمساجدفيات تكشف عن «مالتي بلاي» للمرة الأولى في معرض باريس للسيارات 2026: سيارة واحدة بثلاثة استخدامات«ڤيزيتا» تطلق مبادرة للكشف المجاني عن سرطان الثدي خلال “أكتوبر الوردي”DS F3VER CONCEPT: تعبير تصميمي جديد من DS AUTOMOBILESدعاء ذى النون مفتاح الفرج وطوق النجاه فى زحام الحياهمجمع إعلام السويس ينظم ندوة تثقيفية حولنظم المركز الإعلامي لحقوق الإنسان بمحافظة أسيوط ندوة ثقافية بعنوان «الحفاظ على البيئة ومدرستي»
▥ مؤشرات البورصة
أخبار مصرية

حين يموت الضمير… من ينقذ المجتمع؟!

حين يموت الضمير… من ينقذ المجتمع؟!

✎ احمد عبدالناصر◷ 13 أكتوبر، 2026وقت القراءة 1 دقيقة◉ 11 مشاهدة

بقلم الكاتب الصحفي/ أحمد عبدالناصر

في زمنٍ أصبحت فيه الأخبار تتسابق، والكلمات تتكرر، والصور تملأ شاشات الهواتف، يبقى السؤال الأهم: هل أصبحنا نرى كل شيء ولا نشعر بشيء؟ وهل تحوّلنا إلى مجرد مشاهدين لمعاناة الآخرين؟

لم تعد أزمات المجتمع تُقاس فقط بارتفاع الأسعار، أو صعوبة المعيشة، أو تراجع فرص العمل، بل أصبحت تُقاس أيضًا بمدى قدرتنا على التراحم، وبمقدار ما تبقى في قلوبنا من إحساس بالآخرين.

مجتمع يحتاج إلى وقفة مع النفس

عندما يحتاج مريض إلى العلاج ولا يجد ثمنه، وعندما تبحث أسرة بسيطة عن قوت يومها، وعندما يتوقف مستقبل شاب بسبب ضيق الحال، وعندما يواجه طفل ظروفًا تفوق عمره الصغير، فإننا لا نتحدث عن حالات فردية فحسب، بل نتحدث عن مسؤولية مجتمعية تستحق أن نتوقف أمامها طويلًا.

المشكلة ليست في وجود الأزمات وحدها، فكل المجتمعات تواجه تحديات، ولكن الخطر الحقيقي أن نعتاد رؤية الألم حتى يصبح أمرًا عاديًا، وأن نسمع عن معاناة إنسان فلا نحرك ساكنًا، وكأن ما يحدث لا يعنينا.

إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي مجتمع ليس الفقر وحده، بل أن يفقد أفراده الشعور بالمسؤولية تجاه بعضهم البعض.

لسنا بحاجة إلى الكلام بقدر حاجتنا إلى الفعل

كثيرة هي الشعارات التي نرفعها عن التكافل والتراحم والانتماء، لكن القيمة الحقيقية لهذه الكلمات تظهر وقت الأزمات، عندما يتحول الكلام إلى مساعدة، والتعاطف إلى موقف، والنوايا الطيبة إلى عمل حقيقي يخفف عن الناس معاناتهم.

ليس مطلوبًا من كل إنسان أن يحل مشكلات المجتمع بأكملها، ولكن المطلوب ألا يكون جزءًا من المشكلة، فقد تكون كلمة طيبة سببًا في إنقاذ إنسان من اليأس، وقد تكون مساعدة بسيطة سببًا في ستر أسرة، وقد يكون تدخل مسؤول أمين سببًا في إنهاء معاناة قرية بأكملها.

وهنا يأتي دور المؤسسات الأهلية، والشباب المتطوع، ورجال الأعمال، وأصحاب المسؤولية، والإعلام الوطني؛ فكل طرف يمتلك دورًا، وكل يد قادرة على أن تقدم شيئًا، مهما بدا صغيرًا في نظر صاحبها.

المسؤولية ليست منصبًا… بل أمانة

إن المسؤول الحقيقي ليس من يبحث عن الصورة أو التصفيق، بل من يبحث عن المشكلة قبل أن تتفاقم، ويستمع إلى صوت المواطن قبل أن يتحول إلى صرخة، ويضع احتياجات الناس في مقدمة أولوياته.

والمسؤولية لا تتوقف عند أصحاب المناصب؛ فالمواطن مسؤول، والإعلامي مسؤول، والمعلم مسؤول، والطبيب مسؤول، وكل إنسان يستطيع أن يصنع فرقًا في محيطه.

نحن بحاجة إلى ثقافة جديدة تجعل خدمة الناس شرفًا، واحترام كرامتهم واجبًا، ومحاسبة المقصرين حقًا، وتقدير أصحاب الجهود الحقيقية ضرورة لا مجاملة.

رسالة إلى كل صاحب ضمير

لا تنتظر أن تتغير الدنيا كلها حتى تبدأ أنت في التغيير، ولا تقل إن يدك قصيرة ما دمت تستطيع أن تمد يد العون إلى إنسان يحتاج إليك.

ابدأ من بيتك، ومن شارعك، ومن قريتك، ومن مكان عملك. اسأل عن المحتاج، وساند المظلوم، وشارك في عمل نافع، وقل كلمة حق بأدب وشجاعة، ولا تجعل انشغالك بحياتك سببًا في تجاهل حياة الآخرين.

فالمجتمع القوي ليس هو المجتمع الذي يخلو من المشكلات، بل هو المجتمع الذي يرفض الاستسلام لها، ويتعاون أفراده على مواجهتها، ويمنح الأمل لمن فقدوه.

الخاتمة: أي مجتمع نريد أن نتركه لأبنائنا؟

في النهاية، سيبقى السؤال الذي يجب أن يواجهه كل واحد منا: ماذا قدمنا للناس؟ وماذا فعلنا عندما رأينا الألم؟ وهل كنا يومًا سببًا في تخفيف معاناة إنسان، أم اكتفينا بمشاهدة المشهد من بعيد؟

إن بناء المجتمع لا يبدأ بقرارات كبيرة فقط، بل يبدأ بضمير حي، وقلب يشعر، وعقل يفكر، ويد تعمل.

فالأوطان لا تنهض بالكلام وحده، والمجتمعات لا تُبنى بالشعارات، والإنسانية لا تُقاس بما نقوله عن أنفسنا، بل بما نفعله من أجل الآخرين.

فلنراجع أنفسنا قبل أن نلوم غيرنا، ولنمنح الخير فرصة أكبر، ولنجعل من كل أزمة دافعًا للتكاتف، ومن كل معاناة بداية لتحرك حقيقي.

فالسؤال ليس: ماذا ينقص مجتمعنا؟ بل السؤال الأهم: ماذا سنفعل نحن من أجل إصلاح

احمد عبدالناصر

كاتب في زون نيوز جلوبال

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *