انتقل إلى المحتوى
الخميس، 8 أكتوبر 2026
زون .. الخبر كما يجب أن يكونZONE NEWS GLOBAL
▥ مؤشرات البورصة
سياسة

الانسحاب الأمريكى من العراق.. تراجع أم إعادة تموضع تفتح جبهة جديدة فى الشرق الأوسط؟

✎ ayman mohamed◷ 7 أكتوبر، 2026وقت القراءة 1 دقيقة

الانسحاب الأمريكى من العراق.. تراجع أم إعادة تموضع تفتح جبهة جديدة فى الشرق الأوسط؟

كتب: أيمن بحر

هل يمكن النظر إلى الانسحاب الأمريكى من العراق باعتباره مجرد تراجع عسكرى أم أن المشهد يحمل ترتيبات أمنية أوسع في المنطقة؟
السؤال يكتسب أهمية خاصة مع تزامن عدد من التطورات العسكرية والسياسية فى العراق وسوريا وإسرائيل وسط استمرار التوتر مع إيران وتزايد أهمية البحر الأحمر ومضيق هرمز وباب المندب فى الحسابات الأمنية الإقليمية.
ففي نهاية سبتمبر أعلنت الولايات المتحدة اكتمال انسحاب قواتها العسكرية من العراق بعد سنوات من وجودها ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، مع استمرار أشكال من التعاون والتدريب وتبادل المعلومات. وفي الوقت نفسه تواجه الحكومة العراقية مهمة صعبة تتمثل في حصر السلاح بيد الدولة وإعادة تنظيم العلاقة مع الفصائل المسلحة.
وبحسب تصريحات رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في الخامس من أكتوبر، وافقت خمسة فصائل مسلحة على تسليم أسلحتها للدولة، بينما سلمت ثلاثة منها أسلحتها بالفعل، مع استمرار الحوار مع الفصائل الأخرى.
هذه التطورات لا تعني بالضرورة أن العراق أصبح خارج دائرة الصراع الإقليمي، بل ربما تعكس محاولة بغداد تثبيت قرار الدولة ومنع استخدام الأراضي العراقية كساحة مفتوحة للصراعات الخارجية.
الوجود الأمريكي يتغير.. والقدرات الدفاعية لا تختفي
في إسرائيل، تحدثت تقارير صحفية خلال الأيام الماضية عن وجود نحو 3000 عسكري أمريكي داخل إسرائيل، بينهم عناصر مرتبطة بتشغيل منظومات دفاع جوي وأطقم دعم ولوجستيات، مع تقارير عن احتمال وصول قوات وطائرات إضافية خلال الأسابيع المقبلة. وهذه المعلومات منسوبة إلى مصادر أمنية إسرائيلية وليست إعلانًا أمريكيًا رسميًا شاملاً عن حجم الانتشار ومهامه.
وفي السياق نفسه، تسارعت المؤشرات المتعلقة بتعزيز القدرات البحرية الإسرائيلية.
فقد وصلت الغواصة الإسرائيلية السادسة «درَكون» إلى إسرائيل في سبتمبر، وهي غواصة ألمانية الصنع، وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها الثالثة والأخيرة ضمن فئة دولفين المزودة بنظام دفع مستقل عن الهواء.
وخلال زيارته قاعدة أشدود البحرية في الرابع من أكتوبر، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تحول المجال البحري إلى ساحة مواجهة دولية، مشيرًا تحديدًا إلى مضيقي هرمز وباب المندب، كما أعلن أن المؤسسة الأمنية تطلب مزيدًا من القطع البحرية والقدرات العسكرية.
العراق.. الحلقة الأكثر حساسية
هنا تظهر أهمية العراق في المعادلة الجديدة.
فالعراق يقع جغرافيًا بين إيران وسوريا والخليج، ويمتلك مجالًا جويًا يمثل جزءًا مهمًا من حركة الطيران العسكري والمدني في المنطقة.
لكن القول إن الولايات المتحدة منحت إسرائيل «ضوءًا أخضر مفتوحًا» لاستخدام المجال الجوي العراقي لضرب إيران أو الفصائل المسلحة يحتاج إلى دليل رسمي واضح، ولا ينبغي تقديمه كحقيقة مؤكدة.
المؤكد أن المجال الجوي العراقي ظل خلال العام الحالي معرضًا لمخاطر مرتبطة بالصراع الإقليمي، وهو ما دفع جهات الطيران الأوروبية إلى التحذير من استمرار المخاطر الأمنية في المجال الجوي العراقي بسبب الصواريخ والطائرات المسيّرة والنشاط العسكري للفصائل المسلحة.
كما أن بعض الفصائل العراقية اشترطت، مقابل وضع السلاح تحت سيطرة الدولة، خروج القوات الأجنبية ومنع استخدام الأجواء العراقية في عمليات عسكرية ضد إيران.
وهذا وحده يكشف حجم التعقيد الذي يحيط بالمشهد.
سوريا.. منطقة عازلة أم تحصينات دفاعية؟
أما سوريا، فهي تمثل الحلقة الأخرى في هذه المعادلة.
وتشير تقارير مختلفة إلى استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية والتحصينات في المناطق القريبة من الجولان، لكن وصف هذه التحصينات بأنها جزء من خطة مؤكدة للوصول إلى قلب دمشق أو استخدامها حتمًا كمنصات لضرب العراق وإيران يحتاج إلى أدلة مستقلة أكثر قوة.
وهنا يجب التفريق بين الوقائع الميدانية وبين قراءة أهدافها الاستراتيجية.
فالتحصينات العسكرية قد تكون ذات طبيعة دفاعية أو هجومية أو جزءًا من إنشاء منطقة أمنية، بينما تحديد الهدف النهائي منها يحتاج إلى معلومات استخباراتية لا تتوافر بصورة علنية.
لماذا تبدو الصورة مترابطة؟
المشهد الإقليمي الحالي يقوم على عدة مسارات متوازية:
العراق يحاول استعادة حصرية قرار السلاح.
الولايات المتحدة أنهت وجودها العسكري المباشر في العراق، لكنها لم تنسحب من المنطقة بمعناها الاستراتيجي.
إسرائيل تعمل على تطوير قدراتها الجوية والبحرية والدفاعية.
البحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز أصبحوا جزءًا أساسيًا من الحسابات الأمنية الدولية.
وسوريا لا تزال تواجه تحديات تتعلق بالسيادة والسيطرة على مناطقها الحدودية.
وفي الوقت نفسه تستمر المواجهة غير المباشرة بين إسرائيل وإيران وحلفائهما في أكثر من ساحة.
لذلك فإن السؤال الأهم ليس: هل انسحبت أمريكا من العراق؟
بل: ماذا ستفعل واشنطن بعد الانسحاب؟
فالانسحاب العسكري من دولة لا يعني بالضرورة التخلي عن النفوذ السياسي أو الاستخباراتي أو العسكري في الإقليم.
وقد يكون تقليل الوجود المباشر داخل العراق جزءًا من محاولة تقليل تعرض القوات الأمريكية للهجمات، مع الحفاظ على القدرة على التحرك من قواعد ومناطق أخرى، وهو أمر يظل في النهاية موضع تحليل وليس دليلًا تلقائيًا على وجود خطة سرية واحدة متكاملة.
الشرق الأوسط أمام مرحلة أكثر تعقيدًا
المشكلة الحقيقية أن المنطقة لم تعد تتحرك في مسار واحد.
العراق له حساباته.
سوريا لها أزمتها.
إيران تمتلك حساباتها الخاصة.
إسرائيل تعيد ترتيب أولوياتها الأمنية.
الولايات المتحدة تعيد توزيع وجودها العسكري.
والبحر الأحمر وباب المندب والخليج العربي أصبحت جميعها مناطق شديدة الحساسية بالنسبة لحركة التجارة والطاقة والأمن الدولي.
ولهذا فإن أي تصعيد جديد في واحدة من هذه الساحات يمكن أن ينعكس سريعًا على الساحات الأخرى.
أما الحديث عن أن «كل شيء سيبدأ في لحظة واحدة ثم تتساقط قطع الدومينو»، فهو قراءة سياسية محتملة وليست حقيقة يمكن الجزم بها.
المؤكد أن الشرق الأوسط يعيش مرحلة شديدة الحساسية، وأن إعادة توزيع القوات والسلاح والتحالفات خلال هذه المرحلة تستحق المتابعة الدقيقة بعيدًا عن الشائعات والمبالغات.
وفي مثل هذه الظروف، تصبح القراءة الهادئة للوقائع أهم من إطلاق التوقعات.
فالمنطقة لا تحتاج إلى مزيد من الشائعات، وإنما إلى فهم ما يحدث فعلًا.. وما قد يترتب عليه.

ayman mohamed

كاتب في زون نيوز جلوبال

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *