بين تهنئة أبوظبى ومواقف أديس أبابا تساؤلات مشروعة حول الموقف الإقليمى من مصر
بقلم: أيمن بحر
تفرض التطورات المتلاحقة فى ملف العلاقات المصرية الإثيوبية نفسها بقوة على المشهد العربى والإقليمى فى ظل استمرار الخلافات حول قضية سد النهضة وما يرتبط بها من قضايا الأمن المائى المصرى ومصالح دول حوض النيل
وفى هذا السياق أثارت تهنئة الأكاديمى الإماراتى عبد الخالق عبدالله لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بمناسبة إعادة انتخابه من جانب البرلمان الإثيوبي حالة من التساؤلات حول دلالات هذا الموقف وتوقيته خاصة في ظل حساسية العلاقات المصرية الإثيوبية والمرحلة الدقيقة التي يمر بها ملف مياه النيل
ولا يمكن فصل هذه التهنئة عن المشهد الأوسع الذي تشهده المنطقة حيث تتابع القاهرة باهتمام بالغ التصريحات والمواقف الإثيوبية المتعلقة بسد النهضة وبمستقبل إدارة مياه النيل باعتبار أن قضية المياه بالنسبة لمصر ترتبط ارتباطا مباشرا بالأمن القومي والحياة اليومية للمواطن المصري
كما أن التصريحات الإثيوبية التي تتناول السد العالي أو تطرح أفكارا بشأن مطالبة مصر بتعويضات تفتح الباب أمام حالة من الجدل والاستياء في الأوساط المصرية لما تحمله من حساسيات سياسية وتاريخية كبيرة
ومن هنا فإن أي موقف إقليمي تجاه القيادة الإثيوبية يصبح محل قراءة وتحليل خاصة عندما يصدر من شخصيات معروفة بقربها من دوائر صنع القرار في دولة خليجية ترتبط مع مصر بعلاقات سياسية واقتصادية واستراتيجية مهمة
لكن في الوقت نفسه فإن تقييم العلاقات بين الدول لا ينبغي أن يقوم على موقف فردي واحد مهما كانت مكانة صاحبه بل يجب أن يستند إلى المواقف الرسمية المعلنة والسياسات الفعلية للدول ومجمل تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية
وتبقى القاهرة مطالبة في هذه المرحلة بالحفاظ على ثوابتها الوطنية والدفاع عن حقوقها المائية بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية مع تجنب الانجرار إلى صراعات إعلامية قد تؤثر في طبيعة العلاقات المصرية العربية
إن مصر وهي تدرك حجم التحديات التي تواجه أمنها القومي والمائي قادرة على إدارة ملفاتها الخارجية بحكمة وثبات والحفاظ في الوقت نفسه على علاقاتها التاريخية مع أشقائها العرب
والرسالة الأهم أن الخلافات السياسية لا ينبغي أن تتحول إلى خلافات بين الشعوب العربية وأن المصالح المشتركة والأمن القومي العربي يفرضان قدرا أكبر من التنسيق والوضوح في التعامل مع القضايا المصيرية وفي مقدمتها قضية مياه النيل
ويبقى السؤال مفتوحا أمام المراقبين هل تعكس مثل هذه المواقف الفردية مجرد توجهات شخصية أم أنها تعبر عن رؤية أوسع داخل بعض الدوائر الإقليمية تجاه مصر
وفي جميع الأحوال تظل مصر قادرة على حماية مصالحها الوطنية والحفاظ على حقوقها التاريخية والقانونية فى مياه النيل مع استمرار العمل من أجل علاقات عربية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة


