انتقل إلى المحتوى
الجمعة، 2 أكتوبر 2026
زون .. الخبر كما يجب أن يكونZONE NEWS GLOBAL
▥ مؤشرات البورصة
أخبار مصرية

هل يستعد الرئيس السيسى للحرب؟ بين رفع الجاهزية ورسائل القلق الإقليمى

✎ ayman mohamed◷ 2 أكتوبر، 2026وقت القراءة 1 دقيقة

هل يستعد الرئيس السيسى للحرب؟ بين رفع الجاهزية ورسائل القلق الإقليمى

بقلم: أيمن بحر

فى ظل ما تشهده المنطقة من أزمات وصراعات متلاحقة تبرز تساؤلات عديدة حول طبيعة التحركات المصرية الأخيرة وما إذا كانت القاهرة تستعد لاحتمالات عسكرية جديدة أم أن الأمر يتعلق برفع مستوى الجاهزية لمواجهة أي تطورات مفاجئة
والحقيقة أن الإجابة تحتاج إلى قدر كبير من الهدوء والدقة لأن الاستعداد العسكري لا يعني بالضرورة أن قرار الحرب قد اتخذ
خلال الفترة الأخيرة ظهرت مجموعة من المؤشرات الرسمية اللافتة فقد عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي في التاسع والعشرين من سبتمبر اجتماعًا موسعًا بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة بحضور رئيس مجلس الوزراء والوزراء والمحافظين وعدد من كبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة وخبراء ومتخصصين
وبحسب الرئاسة المصرية ركز الاجتماع على التحديات التي تواجه الدولة وأهمية تأمين الجبهة الداخلية والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة ومواجهة محاولات الإضرار بالدولة المصرية
وهنا تظهر نقطة مهمة وهي أن الحديث الرسمي لم يكن إعلانًا عن حرب أو تعبئة عامة وإنما كان مرتبطًا بتأمين الدولة والاستعداد لمواجهة مختلف التحديات
وفي الأول من أكتوبر أعلنت وزارة الدفاع عن تنفيذ المرحلة الرئيسية لمشروع مراكز القيادة الاستراتيجي التعبوي التخصصي لإدارة الحرب الكيميائية بمشاركة قيادات رئيسية وقادة الجيوش والمناطق العسكرية وأكدت الوزارة أن المشروع يأتي في إطار الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد القتالي والقدرة على تنفيذ المهام في مختلف الظروف
كما سبق ذلك تنفيذ مشروع لمراكز القيادة الاستراتيجي التعبوي بنطاق الجيش الثالث الميداني في إطار خطة التدريب القتالي للتشكيلات والوحدات واشتملت التدريبات على التعامل مع المتغيرات واتخاذ القرارات أثناء إدارة العمليات
هذه التحركات بالتأكيد تستحق المتابعة لأنها تعكس اهتمام القيادة المصرية برفع مستوى الاستعداد العسكري لكن تحويلها مباشرة إلى نتيجة مفادها أن مصر تستعد لبدء حرب سيكون استنتاجًا يتجاوز ما أعلنته الجهات الرسمية حتى الآن
مصر دولة تقع في قلب منطقة شديدة الاضطراب وتجاور ملفات أمنية بالغة الحساسية من غزة إلى السودان والبحر الأحمر والقرن الأفريقي فضلًا عن التوترات الإقليمية المتزايدة ولذلك فإن امتلاك قوات مسلحة في أعلى درجات الجاهزية يمثل بالنسبة لأي دولة إجراءً احترازيًا وليس بالضرورة مقدمة لاتخاذ قرار بالقتال
وفي يوليو 2026 افتتح الرئيس السيسي مقر القيادة الاستراتيجية للدولة في العاصمة الجديدة وأكد خلال كلمته أن مصر تتمسك بالسلام وأن حماية الوطن مسؤولية لا تحتمل الإهمال كما ارتبط إنشاء المقر بتعزيز التخطيط والتنسيق وإدارة الأزمات ورفع القدرة على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية
ومن هنا يمكن فهم الصورة بصورة أكثر اتزانًا
الرئيس السيسي يبدو حريصًا على أن تكون الدولة المصرية مستعدة لأسوأ الاحتمالات دون أن يعني ذلك أن الحرب أصبحت قرارًا معلنًا
فالاستعداد للحرب يختلف تمامًا عن اتخاذ قرار الحرب
الأول يعني امتلاك القدرة على حماية الحدود والتعامل مع الأزمات والتهديدات المفاجئة والحفاظ على جاهزية القوات
أما الثاني فهو قرار سياسي وعسكري كبير له مقدمات وإجراءات وتداعيات ولا يمكن إثباته بمجرد تدريبات عسكرية أو اجتماعات مع القيادات
والقلق الذي يشعر به المواطن المصري مفهوم في ظل ما يحدث حول مصر من أزمات ولكن التعامل مع هذه التطورات يحتاج إلى معلومات رسمية وعدم الانسياق وراء التسريبات والعناوين التي تقدم الاستنتاجات على أنها حقائق
وفي النهاية فإن الرسالة الأوضح من التحركات المعلنة هي أن الدولة المصرية ترفع مستوى الاستعداد وتعمل على حماية أمنها القومي وتأمين جبهتها الداخلية والاستعداد للتعامل مع المتغيرات
أما السؤال حول ما إذا كانت مصر تتجه بالفعل إلى حرب جديدة فلا توجد حتى الآن في المعلومات الرسمية المنشورة التي اطلعت عليها أدلة كافية تسمح بالجزم بذلك
والأيام وحدها كفيلة بكشف طبيعة المرحلة القادمة بينما يبقى المبدأ الثابت أن قوة الدولة لا تعني البحث عن الحرب وإنما امتلاك القدرة على حماية السلام والسيادة عندما تفرض الظروف ذلك

ayman mohamed

كاتب في زون نيوز جلوبال

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *